نظرة تاريخيّة

نشأة مفهوم صعوبات التعلم ١٩٦٣م.
عند تتبع التسلسل التاريخي لمفهوم صعوبات التعلم، يعد العالم صموئيل كيرك أول من أطلق مصطلح (صعوبات التعلم). حيث أشار بأنها اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية، التي تدخل في فهم واستخدام اللغة المنطوقة و المكتوبة. وتظهر على شكل مشكلات في الذاكرة والتفكير والانتباه، ومهارات القراءة والكتابة والحساب، والتي لا تكون ناتجة عن إعاقات أخرى،أو حرمان بيئي أو ثقافي.
ولكن ماذا عن مفهوم صعوبات التعلم داخل المنزل؟
هناك عدة مؤشرات قد ينتبه لها الوالدان في المنزل، وتنبئ باحتمال أن يكون الطفل معرضًا لصعوبات التعلم. ولكن ظهور هذه الأعراض وحدها لا يمكن الجزم من خلاله بأن الطفل لديه صعوبة في التعلم؛ فثمة عوامل تتداخل في التشخيص والحكم، ومن بينها الشدة والاستمرار بظهور هذه الأعراض لفترة طويلة تمتد لأشهر .
أولى النقاط الجوهرية التي يحتاج الأهل معرفتها أن صعوبات التعلم لا تعني الانخفاض في الذكاء، فالأطفال ذوو صعوبات التعلم يتمتعون بذكاء يقع ضمن المستوى الطبيعي أو أعلى، وفي بعض الأحيان قد تترافق صعوبة التعلم مع موهبة أخرى.
إذًا نحن أمام طفل يتمتع بذكاء طبيعي ولكن في نفس الوقت قد تظهر لديه علامات تأخر؛ مقارنة بأقرانه ممن هم في نفس العمر، ومن هذه العلامات:
-صعوبات في اللغة.
تظهر على شكل تأخر في اكتساب الكلمات، وصعوبة في تكوين الجمل البسيطة من كلمتين أو ٣ كلمات، صعوبة فهم التعليمات من الآخرين.
-مشكلات في الذاكرة.
ينسى أسماء الأشخاص ، الألوان ، الحروف، صعوبة حفظ الأناشيد وقصار السور من القرآن.
-مشكلات في الانتباه والتركيز.
تكون مدة الانتباه قصيرة جدًا، ويبدو سريع التشتت من الأصوات والحركات المحيطة، يتشتت أثناء اللعب الجماعي، يقاطع حديث الآخرين ولا ينتظر دوره، لا يستطيع إكمال حل الواجبات المدرسية.
-مشكلات في التآزر الحركي البصري.
صعوبة في التنسيق بين حركة العين مع عضلات الجسم وتظهر بعدة أشكال: صعوبة ربط الحذاء، صعوبة في القص والتلوين داخل الإطار والحدود، مسك القلم بطريقة خاطئة،صعوبة تتبع توصيل النقاط بالقلم.
-صعوبات في الإدراك السمعي والبصري.
على الرغم من سلامة الحواس لدى الطفل (السمع والبصر) إلا أن الدماغ قد يعالج المعلومات الواردة من خلال هاتين الحاستين بشكل خاطئ .
بعض الأمثلة على صعوبات الإدراك البصري:
صعوبات في التمييز البصري بين الصور المتشابهة والتي ينتج عنها صعوبة في التمييز بين أشكال الحروف مثل (ج-خ)،صعوبات التمييز بين الأشكال الهندسية، عكس الأرقام عند الكتابة (٦-٢) ، صعوبة في إدراك تفاصيل الأشياء ومفهوم الاتجاهات.
بعض الأمثلة على صعوبات الإدراك السمعي:
صعوبة في التمييز السمعي بين أصوات الحيوانات، صعوبة في التمييز بين أصوات الحروف المتشابهة في النطق مثل (ت-د) (ح-هـ)، صعوبة التحليل الصوتي للكلمات فلا يستطيع تحديد الحرف الأول للكلمة المسموعة وهكذا.
وعند التحاق الطفل بالمدرسة تنعكس آثار المؤشرات السابقة على مستواه الأكاديمي وتبدأ الأعراض أكثر وضوحًا وخاصة في مواد التعلم الأساسية(القراء-الكتابة-الحساب).